ابن عربي

45

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

محاضرة أزلية على نشأة أبدية اجتمعت الأسماء بحضرة المسمى اجتماعا وتريا منزها عن العدد في غير مادة ولا أمد كالأسماء والصفات الإلهية تتخاطب كلها دون انفصال على مقتضيات الحكمة لتأخذ عن الذات الإلهية ما أرادته فلما أخذ كل اسم فيها مرتبته ولم يعد منزلته ، فتنازعوا الحديث دون محاورة وأشار كل اسم إلى الذي بجانبه دون ملاصقة ولا مجاورة وقالوا يا ليت شعرنا هل يتضمن الوجود غيرنا . فأعرف واحد منهم ما يكون ، إلا اسمان . أحدهما العلم المكنون فرجعت الأسماء وأشار إلى الاسم العليم الفاضل . وقالوا أنت لنا الحكم العادل فقال نعم بسم اللّه وأشار إلى الاسم الجامع الرحمن ، وأشار إلى الاسم التابع الرحيم ، وأشار إلى الاسم الأعظم العظيم وصلى اللّه ورجع إلى الجامع من جهة الرحمة على النبي وأشار إلى الاسم الخبير ، والعلى محمد الكريم وأشار إلى الاسم الحميد ، خاتم الأنبياء ، وأول الأمة وصاحب لواء الحمد « 1 » والنعمة ، فنظر من الأسماء من لم يكن له فيما ذكره العليم حظ ، ولا جرى عليه من أسماء الكويم لفظ ، وقال العليم من ذا الذي صليت عليه ، وأشرت في كلامك إليه ، وقرنته بحضرة جمعنا ، وقرعت به باب معنا ثم خخصت بعضنا بالإشارة والتقييد إلى اسمه الرحيم والحميد فقال لهم عجبا وهذا هو

--> ( 1 ) عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يفتح أبواب الجنة ولا فخر . رواه ابن ماجة في سننه ( 4308 ) في باب ذكر الشفاعة من كتاب الزهد .